الخطيب الشربيني
134
مغني المحتاج
من التمكين . تنبيه : هذا كله إذا لم يخف فتنة ، فإن خافها لم ينظر إلا إن تعين عليه فينظر ويضبط نفسه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذلك في كتاب الشهادات . وقوله : ( وتعليم ) مزيد على الروضة وأصلها بل على غالب كتب المذهب . قال السبكي : كشفت عن هذه المسألة كتب المذهب ، وعد منها اثني عشر مصنفا فلم أجدها . وإنما يظهر فيما يجب تعلمه وتعليمه كالفاتحة وما يتعين تعليمه من الصنائع المحتاج إليها بشرط التعذر من وراء حجاب ، وأما غير ذلك فكلامهم يقتضي المنع ، ومنهم المصنف حيث قال في الصداق : ولو أصدقها تعليم قرآن وطلق قبله فالأصح تعذر تعليمه اه . وقال الشارح : وهو ، أي التعليم للأمرد خاصة لما سيأتي اه . ويشير بذلك إلى مسألة الصداق . والمعتمد أنه يجوز النظر للتعليم للأمرد وغيره ، واجبا كان أو مندوبا ، وإنما منع من تعليم الزوجة لأن كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر ، فصار لكل منهما طمعة في الآخر ، فمنع عن ذلك . ( ونحوها ) أي المذكورات ، كجارية يريد الرجل شراءها أو عبد تريد المرأة شراءه ، وكالحاكم يحلف المرأة ويحكم عليها كما قاله الجرجاني . قال الأذرعي : وقياسه جوازه عند الحكم لها اه . وهو ظاهر ، وإنما ينظر في جميع ما تقدم ( بقدر الحاجة ، والله أعلم ) لأن ما جاز للضرورة يقدر بقدرها ، فينظر في المعاملة إلى الوجه فقط كما جزم به الماوردي وغيره ، وفيما إذا اشترى جارية أو اشترت عبدا ما عدا ما بين السرة والركبة . قال الماوردي : ولا يزاد على النظرة الواحدة إلا إن يحتاج إلى ثانية للتحقق فيجوز . وقضية هذا أنه إذا عرفها بالنظر إلى بعض وجهها لم يكن له أن يستوعب جميع وجهها ، وهو ما قاله الماوردي وغيره ، وإن قال في البحر أنه يستوعبه . تنبيه : كل ما حرم نظره متصلا حرم نظره منفصلا . كشعر عانة ولو من رجل ، وقلامة ظفر حرة ولو من يديها . وتجب مواراته على ما اقتضاه كلام القاضي لئلا ينظر إليه أحد ، واستبعد الأذرعي الوجوب ، قال : والاجماع الفعلي في الحمامات على طرح ما تناثر من امتشاط شعور النساء ، وحلق عانات الرجال اه ، وليس في كلام الشيخين ما يدل على الوجوب ، فالأوجه ما قاله الأذرعي . وأما إذا أبين شعر من رأس أمة أو شئ من ظفرها فهو مبني على حل نظره قبل انفصاله ، وقد تقدم الخلاف في ذلك . ( وللزوج النظر إلى كل بدنها ) أي زوجته في حال حياتها كعكسه ، ولو إلى الفرج ظاهرا وباطنا لأنه محل تمتعه ، ولكن يكره لكل منهما نظر الفرج من الآخر ، ومن نفسه بلا حاجة ، وإلى باطنه أشد كراهة . قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : ما رأيت منه ولا أرى مني ، أي الفرج . وأما خبر : النظر إلى الفرج يورث الطمس أي العمى كما ورد كذلك ، فرواه ابن حبان وغيره في الضعفاء ، بل ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، وخالفه ابن الصلاح وحسن إسناده وقال : أخطأ من ذكره في الموضوعات . ومع ذلك هو محمول على الكراهة كما قاله الرافعي . وخص الفارقي الخلاف بغير حالة الجماع ، وجرى عليه الزركشي والدميري ، وهو ممنوع ، فإن الحديث المذكور مصرح بحالة الجماع واختلفوا في قوله : يورث العمى ، فقيل : في الناظر ، وقيل : في الولد ، وقيل في القلب . وشمل كلامهم الدبر ، وقول الإمام ، والتلذذ بالدبر بلا إيلاج جائز صريح فيه ، وهو المعتمد كما مرت الإشارة إليه وإن خالف في ذلك الدارمي وقال بحرمة النظر إليه . ويستثنى زوجته المعتدة عن وطئ الغير بشبهة ، فإنه يحرم عليه نظر ما بين السرة والركبة ويحل ما سواه على الصحيح . قال السبكي : والخلاف الذي في النظر إلى الفرج لا يجري في مسه لانتفاء العلة ، هذا هو الظاهر وإن لم يصرحوا به . وقال : سأل أبو يوسف أبا حنيفة عن مس الرجل فرج زوجته وعكسه ، فقال : لا بأس به ، وأرجو أن يعظم أجرهما . قال الزركشي : ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى عورة زوجها إذا منعها منه ، بخلاف العكس لأنه يملك التمتع بها بخلاف العكس اه . وهذا ظاهر وإن توقف فيه بعض المتأخرين . أما نظر كل منهما إلى الآخر بعد الموت فهو كالمحرم كما في المجموع ، وقد مرت الإشارة إليه في كتاب الجنائز . والأمة كالزوجة في النظر ، فلكل منهما ومن سيدها أن ينظر إلى الآخر ولو إلى الفرج مع الكراهة لا المحرمة عليه بكتابة وتزويج